الإعجاز العلميّ

أنا من الجيل الذي نشأ على كتابات وفيديوهات الإعجاز العلميّ:

بداية من فيديوهات الزندانيّ رحمه الله.

مروراً بحلقات الدكتور زغلول النجّار.

وليس آخراً دروس الشيخ محمّد راتب النابلسيّ.

إضافةً إلى الخطباء الذين كنّا نحضر عندهم خطب الجمعة، ممّن ينشر هذه المعلومات ويستقطب الجيل الصاعد، ممّن يحترم العلوم التجريبيّة.

وكان يريح قلوبنا جدّاً أنّ ديننا يوافق العلم، بل يسبقه! فهذا يُطمئِنُ قلوبَنا، ويريحنا تجاه الأسئلة الوجوديّة الصعبة.

مشكلات الإعجاز العلميّ

لكن المشكلة أنّ الإعجاز العلميّ فيه آفتان أساسيتان:

الظنّيّة بالنصّ: بليّ النصوص وتحميلها من المعاني ما لا تحتمل.

الظنّيّة بالمعلومة: الاعتماد على نظريّات لم يتمّ إثباتها بعد.

بخاصّة النظريّات الكبرى الناظمة للمعلومات، فهي الأكثر عرضة للتبديل.

أمّا خواصّ المواد ووظائف الأعضاء فغالباً ما تكون ثابتة.

ملاحظات على المصطلح

حتّى المصطلح نفسه (الإعجاز العلميّ) فيه اعتراض:

ننسب الإعجاز إلى العلم، مع أنّ العلم متغيّر ومتطوّر.

المصطلح البديل هو: (التفسير العلميّ).

التفسير: فهم بشريّ متبدّل، ومنه تفسير النصّ القرآني وفق العلوم المعاصرة، كما فسّر سلفنا القرآن الكريم وفق علوم عصرهم.

نسبة الإعجاز لما ليس معجزاً، فيه:

تعريض للنصّ المقدّس للنقد والأخذ والردّ بحسب تطوّر العلوم.

دعوى الإعجاز ليست خاصّة بالمسلمين، فهناك دعاوى الإعجاز العلميّ للإنجيل ولغيره من الأديان!

حدّثني صديقي الدكتور مرهف السقّا (الذي أخذ دكتوراه بالتفسير العلميّ) عن ظاهرة غريبة مريبة:

انتشار دعاوى إعجاز بعض النصوص القرآنيّة والسنّة النبويّة.

هذه الدعاوى باطلة يتمّ ترويجها حتّى تنتشر وتروج بين المسلمين.

بعد مدّة يتمّ نقضها ودحضها وتكذيبها!

النتيجة: تشكيك الناس بدينهم.

وقد تتبع صديقنا مصادر المعلومة الأوّليّة، فوجدها مواقع إلحاديّة قصدها تشكيك الناس بدينهم!

لذلك ينبغي الحذر الشديد في التعامل مع ملف الإعجاز العلميّ، وفق:

ضوابط صارمة وعدم اتباع العاطفة فقط.[i]


[i] هذا المقال مقتبس من ملاحظات منهجية في العلوم الإنسانية لبناء ثقافة إسلامية فاعلة