من الضروريّ الاعتناء بتفسير القرآن الكريم،
فمن المعيب حفظ القرآن الكريم، أو تكرار قراءته وتلاوته وعدم معرفة معناه،
فمقصود نزول الكتب المقدّسة هو هداية البشر وتوجيههم في التصوّرات (العقائد) والأحكام السلوكيّة (الفقه) والأحكام الخُلقيّة،
فطلب تلاوة القرآن والأجر المترتّب على تلاوته هو طلب وسيلة للوصول للمقصود، وهو فهم أوامر الله تعالى وتوجيهاته وهداياته وتطبيقها،
وكيف نصل للمقصود دون فهم كلامه سبحانه وتعالى.
قال تعالى:
{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً (82)} [النساء: 82]
وقال سبحانه:
{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29)} [ص: 29]
ومن مقتضيات تدبّر كتاب الله معرفة تفسيره
وإلا كيف سأتدبّر كلاماً لا أعرف معناه؟!
وهنا ينبغي التمييز بين المختصّ بتفسير القرآن الكريم، وبين المثقّف العاديّ،
أمّا غير المختصّ:
فمن المفيد التركيز على تفسير من التفاسير المعاصرة؛
لأنّ المفسِّر ابن ثقافة عصره، يكتب بلغة عصره، ووفق ثقافتهم،
وينشغل بالإجابة عن تساؤلات إنسان عصره.
أمّا المخّتص:
فلا يجوز أن يكتفي بالاطلاع على كتاب واحد من كتب التفسير،
بل سيجد في كلّ كتاب فوائد لا يجدها في غيره،
فمن المعروف أنّ كلّ مفسّر تنعكس ثقافته على تفسيره،
• فمنهم من يهتمّ باللّغة والبلاغة،
• ومنهم من يهتمّ بجمع الروايات الحديثيّة، والتفاسير السلفيّة للصحابة والتابعين، رضي الله عنهم أجمعين،
• ومنهم من يهتمّ بالتحليل الاجتماعيّ،
• ومنهم من يعنى بالمسائل الكلاميّة الفلسفيّة،
• ومنهم من يركّز على الأحكام الفقهيّة،
• وهكذا…
فثقافة المفسّر وتخصّصه العلميّ ينعكس على تفسيره،
فهو ينظر للآيات، وهو مشبع بمعلومات في تخصّص ما،
فكأنّه يضع نظّارة بلون ذلك العلم، يرى الآيات الكريمة من خلال تلك الثقافة.
والمطلوب أن يحوز المفسِّر ملكة تفسير كتاب الله تعالى،
وفق ثقافة عصره،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا المقال مقتبس من الجزء (2)
من سلسلة بناء الثقافة الإسلاميّة
من التكديس إلى الفاعليّة

