وجهة نظر سورية تجاه إيران والقضية الفلسطينية
(المسجد الأقصى) جملة قرآنية، سنبقى نذكره ونتعبّد بتلاوته، ما دام كتاب الله بيننا، ولأمر ما أكثر الله من ذِكر بني إسرائيل في القرآن الكريم، لعل ذلك لتعقّد مشكلتهم وتركيبها والصعوبات التي واجهها الأنبياء معهم..
قال تعالى:{لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [المائدة: 82] قدّم الله اليهود على المشركين في عداوتهم للمسلمين.
أما التجربة النبوية: قبائل يهودية ثلاثة أجلاهم النبي ﷺ من المدينة المنورة لنقضهم العهود وتبييتهم الغدر، وكأن لسان حالهم يقول: من الصعب جداً بناء عيش مشترك مع هؤلاء القوم، وقد أدرك الغرب ذلك، فرحّل مشكلتهم لمنطقتنا حتى يريح نفسَه منهم، لذلك (القدس قضية كل مسلم) كما سمّى كتابه شيخنا القرضاوي رحمه الله..
فلسطين كانت حاضرة في الثورة السورية:
الشعب الفلسطيني كان حافزاً لنا وقدوة في الصمود ومناصرة القضية الفلسطينية وعدم نسيانها.
الشعب السوري عبَّر عن حبه لفلسطين من أوائل القرى التي تم تحريرها رفعوا شعار: (من اعزاز إلى القدس) وتم اختراق الحدود تجاه فلسطين، من أول أيام الثورة.
حتى إن قيادة المقاومة في فلسطين قالت: اتركوا فلسطين الآن.. (فتحريركم تحريرنا)..
كما أنّ الإخوة الفلسطينيين فرحوا بسقوط المجرم بشار ووزّعوا الحلوى لأنهم بفطرتهم السليمة يعلمون الصادق من المنافق.
متاجرة نظام الأسد بالقضية الفلسطينية:
فالنظام السوري من أكثر الأنظمة متاجرة بقضية فلسطين، بنى جيشاً طائفياً بحجتها والحقيقة كان ذلك الجيش لترسيخ حكمه وقمع شعبه، فحكمه كان ثمنه بيع الجولان.
كان كان النظام البائد يدّعي القومية وهو في حقيقته خائن للأمة العربية ولا يتعاون مع أحد، ومكروه من المحيط العربي.
طوفان الأقصى:
قد يخالف بعض الناس في جدوى بداية 7 أكتوبر، وفي ضعف الإعداد لها، بل قد يذهب بعضهم إلى أنّ ما جرى في 7 أكتوبر وما تبعه من نتائج يعتبر جريمة في حق أهل غزة.. لا بأس، لا أريد الوقوف طويلاً عند هذا الأمر فقيادة المقاومة من المؤكد أنّ عليها إعادة حسابات العملية وقياس نتائجها..
لكن المهم جداً هو التنبيه على أنّ الخطأ التكتيكي بتلك العملية أقصد (طوفان الأقصى) لا يلغي مشروعية (المقاومة والقضية الفلسطينية) وضرورة إحيائها واستمرارها، بل لا يلغي النتائج الإيجابية على مستوى القضية ككل، فلو أخطأ شخص في معركة ما مع العدو، لا يعني أنّ الحرب كلها بمعاركها خطأ، وبهذا يتميّز الناصح الغيور الذي ينقد للتصويب، مع وقوفه مع المقاومة وحق الفلسطينيين في أرضهم ويجرّم الاحتلال، وبين من يقف ضد المقاومة، ويرى الاستسلام أو التطبيع.
فلو سلّمنا بخطأ عملية 7 أكتوبر جدلاً، مع التسليم بمشروعية بل بضرورة استمرار المقاومة بكل أشكالها، فإنّ حصار المقاومة والتطبيع مع الكيان جريمة لا يمكن تبريرها بحال من الأحوال.
من نتائج الطوفان:
- انكشاف هذا الكيان المجرم دولياً بعد إجرامه الأخير في حق أهلنا في غزة، وهذا يزيد من قرب نهايته بإذن الله.
- إحياء القضية في قلوب المسلمين وتجديدها..
- ومن تداعيات الطوفان تحرير سورية والتخلص من النظام المجرم المتاجر بقضية فلسطين.
- 4- والتخلّص من الاحتلال الإيراني لعاصمة الأمويين دمشق.
موقفنا من إيران:
عندما أتحدّث عن إيران هنا لا أتحدّث عن التشيّع والشيعة، بل عن المشروع السياسي الذي تدثّر بالتشيّع أعني (إيران) الذي جوهره أطماع ومصالح، وغلافه تشيّع، رحم الله الشيخ الغزالي الذي عنون كتابه (الاستعمار: أحقاد وأطماع).
أحقاد: (مذهبية) فمع الأسف مذهبهم قائم على الكره واللعن والتخوين لخير القرون، فكيف بأحفادهم -الذين هم نحن أهل السنة- بنظر هؤلاء الناس.
وأطماع: (دنيوية) توسعية وإعادة أمجادهم الإمبراطورية التاريخية! ومع الأسف نظرهم نحو المشرق فقط، أي نحو منطقتنا العربية السنية (العراق والشام والجزيرة العربية كلها).
لماذا أقول: (موقفنا ليس بسبب خلافنا مع الشيعة والتشيع رغم خلافنا الكبير معهم؟)
لأنّ الأصل في الخلاف الدينيِّ المذهبيِّ التسامحُ والتعايشُ، وهذا مع غير المسلمين فكيف مع المسلمين؟! والنص الدستوري الناظم لهذه العلاقة هي قوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8)}[الممتحنة: 8]
التحليل التالي يمثّل غالبية السوريين ومعنا كثير من الإخوة العراقيين واليمنيين واللبنانيين وغيرهم؛ بل حتى الفلسطينيين، ولكنهم لا يجرؤون على التصريح، وهذا أحد أهم مشاكل (الدعم المسيّس).
فالأحداث السابقة كشفت حقيقة إيران فسلوكها يجسّد مصالحها في المنطقة، واستغلوا التشيّع وسيّسوه لمشروعهم التوسّعي في المنطقة العربية، كما استغلوا قضية فلسطين، وهذا بالنسبة لنا نحن السوريين معتادين عليه، فالنظام السوري البائد تاجر بالقضية الفلسطينية وتاجر بالعروبة وكان يعاقب من يتكلم بطائفية وسلوكه كله طائفيّ، فنحن معتادين على من يرفع شعارات في العلن ويمارس عكسها بالسلوك..
أما دعم إيران للنظام السوري المجرم فغني عن الذكر، والمجازر التي ارتكبوها في حق الشعب السوري الجريح أشهر من أن نسردها.. وكلها كانت تحت شعارات طائفية مخزية..
أطماع إيران:
نحن نعتقد أنّ حكومة إيران الحالية مدّعون في أنّ أولويتهم تحرير فلسطين، كما يقول الإخوة المصريون (أسمع كلامك يعجبني أشوف أفعالك أستعجب!) قد يكونوا فعلاً يعادون الكيان الصهيوني لكن عداءهم 1% (أو أكثر بقليل) للكيان، وعداؤهم الأكبر 99% (أو أقل بقليل) للعرب السنة، ويريدون أن يسيطروا على المنطقة العربية المحاذية لهم (العراق والشام والجزيرة العربية كلها) بحجة تحرير فلسطين، هل تحرير فلسطين يمر بالعواصم العربية السنية (بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء)؟!!
ونتيجة هذه القناعة التي يؤيدها سلوك إيران على الأرض، كان بعضنا يشكّك بجدية عداء إيران للكيان الصهيوني أصلاً، لكننا متفقون أنّ إعلانَ إيران دعمَ المقاومة الفلسطينية وسيلةٌ للغاية الأكبر وهي توسيع نفوذ إيران في المنطقة العربية، فأولويتهم هي توسيع نفوذهم وليس حرب الكيان الصهيوني!
الدليل:
- مناهجهم الدراسية في إيران تكاد تكون خالية من عداء الكيان الصهيوني، ومليئة بكراهية العرب السنة!
- هذا انعكس على ثقافة شعبهم، فهم لا يكرهون الكيان الصهيوني، بقدر كرههم للعرب السنة.
- ممارساتهم العملية على الأرض حيث يحتلون البلدان السنة المحاذية لهم ويضربونهم 99% بينما يضربون 1% للكيان الصهيوني، لذرّ الرماد في العيون، فأولويتهم هي التوسّع في بلاد السنة (أربع عواصم).
البديل لو كانوا يعقلون:
ولو كانوا عقلاء ولم يغلّبوا الحقد على العرب السنة لفعلوا ما يلي بما يخدم مذهبهم والقضية الفلسطينية:
- لنشر مذهبهم: كان يمكنهم استخدام الأدوات الناعمة عبر إقامة علاقات طيبة مع العالم الإسلامي بصدق دون تقية (لقد توسّعوا بالتقية كثيراً حتى أصبحت الثقة بكلامهم سذاجة) فيمكنهم التعريف بمذهبهم ونشر ذلك عبر الكتب والإعلام والقنوات وجوائز ومسابقات.. وعبر تقديم نموذج متسامح وأخلاقي ومعاملة راقية، وإقامة علاقات طيبة وتبادل الزيارات والبعثات، وعبر إكرام أهل السنة عندهم وإنصافهم وإعطاءهم حقوقهم ومواطنة كاملة الحقوق وبذلك يقدمون نموذجاً عملياً للتعايش والتسامح (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان)..
وعندها كنّا سنعدهم مذهباً خامساً.. وكانت بوادر هذا التوجّه موجودة أيام المناداة (بالوحدة الإسلامية) ودعوة (التقريب بين المذاهب الإسلامية) وكان تكلفة ذلك أقل بكثير من الأموال التي بذلوها في نشر المليشيات التابعة لهم.. ربما كانت نتائج ذلك أقل كمية وتحتاج نفساً طويلاً لكن لا شك أن أثرها أكبر عمقاً وأدوم زمناً.. فلله يعطي على الرفق ما لا يعطي على الشدة، قال ﷺ فيما يرويه الإمام مسلم: ((إنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، ويُعْطِي علَى الرِّفْقِ ما لا يُعْطِي علَى العُنْفِ، وما لا يُعْطِي علَى ما سِواهُ.((
لكن استخدام الشيعة الجعفرية للتقية (الكذب) في حوارات التقريب كان مخيّباً لآمال العلماء السنة الذين تحمّسوا للتقريب بين السنة والشيعة، وبذلك تغلّب صوت المقاطعة معهم (يداك أوكتى وفوك نفخ)
ويمكن قراءة تجربة الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله [المراقب العام للإخوان المسلمين في سورية ومؤسس كلية الشريعة في دمشق وأحد أكبر الزعامات السنية في الوطن العربي) في مقدمة كتابه (السنة ومكانتها في التشريع) (ص22، من الطبعة الثانية في المكتب الإسلامي) فهو نموذج لخيبة آمال المتحمسين للتقريب أيامها..
- لتحرير فلسطين: كان بإمكان إيران بناء تحالفات صادقة مخلصة مع الدول العربية في المنطقة ضد الكيان الصهيوني، أو دعم ميليشيات دون محاولة احتلال تلك الدول وزعزعة أمنها ونشر مذهبها واضطهاد شعبها تحت شعارات طائفية حاقدة!! ويوجد ألف حل آخر غير ما فعلته إيران!!
فسلوك إيران الاعتدائي التهديدي لدول المنطقة جعل بعض العرب يرمي نفسَه في أحضان التطبيع..
حماس:
إخواننا في حماس معذورون في تلقيهم الدعم من إيران، فالكل خذلهم، ولو كنا مكانهم ربما سنفعل مثلهم.. وبخاصة أنهم متنبّهون لقضية التشييع، فلا يسمحون بانتشار المذهب الشيعي في مناطق نفوذهم..
ولا نذيع سراً إنْ قلنا إنّ عناصر من حماس ناصرت الثورة السورية بالتقنية والتدريب على أعلى المستويات، لأنهم يعرفون أنّ هذا النظام كاذب في دعاواه.
وقد حجز النظام السوري المجرم البائد على ممتلكات حماس في سورية بعد مغادرتهم سورية.
قيادة حماس تدرك هذا جيداً، لذلك خرجوا من سورية في بداية الثورة السورية، وقال الشهيد هنية رحمه الله عن النظام السوري البائد: (من نصرنا بالحق لن ننصره بالباطل) فلماذا لم تفعل إيران مثل حماس؟! هل إيران حريصة على المقاومة أكثر من حماس؟ لا، لكن مصالهم في سورية هي الأهم!
نجاح الثورة السورية يبشر الفلسطينيين:
فاقد الشيء لا يعطيه فالشعب السوري كان مقموعاً من قبل النظام المجرم البائد، وتحرير الأرض يحتاج حريراً للإنسان أولاً ليشعر بالحرية والكرامة والعزة، فذهابُ نظام كان يتاجر بالقضية الفلسطينية وتحرّر شعب عربي مسلم صادق يزيد من إمكانيات الدعم والتأييد والمناصرة الصادقة والحقيقية بإذن الله.
والدليل على ما أقول أنّ المظاهرات في الدول الحرة الأجنبية كانت أضعاف أضعاف المظاهرات في بلادنا، لأن شعوبنا مقهورة مستعبَدة وليست حرة (وفي قصة عنترة وقول سيّده له: كر وأنت حر) عبرة
فحرية الشعوب خطر على الكيان الصهيوني: فالشعب السوري صادق في حب فلسطين فإذا جاءته حكومة تمثّله سترى ما يسرّك.
لذلك إسرائيل تشعر بالخطر من قيادة سورية الحالية، لا تريد بلداً حراً على حدودها، تريد تقسيم سورية.
ونجاح السوريين في إنهاء 61 سنة من حكم البعث، و54 سنة من حكم عائلة الأسد؛ يبعث أمل الفلسطينيين بنصر قضيتهم.. فالقضية تموت حين نيأس، فما دام الأمل موجوداً سيستمر العمل والنضال، وبعدها تأتي الثمار بالنصر بإذن الله.
فانتصار الثورة السورية يزيد من أمل الشعوب المحتلة في التحرر من الظلم والفساد والاستبداد، بعد أن كانوا يريدون سورية (عبرة وفزّاعة) للشعوب.
والنصر سيأتي بعد ساعة يأس، وهذا من الدروس في الثورة السورية، فكنا نعتقد أن النظام الدولي الحالي يهيمن على الكون ولا يسمح بإزالة هذا النظام{حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111)} [يوسف: 110، 111]
ونحن السوريين مع الفلسطينيين نشعر بوحدة الأرض ووحدة الشعور ووحدة المصير.
أما وحدة الأرض: فسورية جزء من بلاد الشام، بل فلسطين جزء من سورية الكبرى، ولن تنسَ هذا الانتماء وهي داخلة بقوله تعالى: (الذي باركنا حوله) فالقضية الفلسطينية جزء من وجدان كل سوري، فهو مؤمن بالقضية أكثر من النظام السوري البائد، المجرم، الشعب السوري يؤمن إيماناً صادقاً وليس ادعاء مصلحيّ تكتيكيّ براغماتيّ.
وأما وحدة الشعور: الشعب السوري عانى التغريب والتشريد واحتلال الأرض، ويشعر بإخوانه الفلسطينيين.
وأما وحدة المصير: نحن السوريين محتلون من الكيان، كانت الجولان والآن زادوا مناطق من الشريط العازل أيضاً، فهو عدو مشترك، فالسوريون ليسوا متعاطفين مع القضية الفلسطينية؛ بل شركاء!
كما أنّ إمعان الكيان في الاعتداء على سورية الجديدة يزيد شعورنا المشترك بضرورة إنهاء هذا الكيان المجرم.
لا بد من المرحلية: ولنا برسول الله ﷺ قدوة، حين كان شعاره في مكة (اصبر ولك الجنة) المرحلية هي عنوان الحركية الإسلامية والمنطق والواقع، فمرحلة مكة غير مرحلة المدينة، لا تطالب إخوانك في زمن الاستضعاف بخطاب التمكّن والقوة، واصبر عليهم وسترى ما يسرك بإذن الله.
فلا نريد شعارات وتصريحات نارية تتاجر بالقضية، بل نريد أفعالاً ودعماً صادقاً، وكلنا يعلم أن الشعوب العربية الحرة صادقة في حب فلسطين.
كلمة أخيرة في أذن النخب:
من المهم عدم تمييع القضية الفلسطينية شعبياً وثقافياً، وعدم الخضوع لإكراهات الواقع السياسية، فعلينا ألا نتبنى الخطاب الرسمي العربي، ليبقى خطاب المثقفين العرب هو المؤثّر في الشارع، حتى تبقى القضية حية، وينتشر (طوفان الوعي) فعند اليأس تموت القضية، فتطبيع بعض الحكومات ينبغي ألا يتحوّل إلى تطبيع اجتماعي شعبي.
أسأل الله أن نجتمع في القدس وقد تم تحريرها ونصلي في المسجد الأقصى المبارك وما ذلك على الله بعزيز..