-العامّة لا يبتدعون
قد تتبّعتُ ظاهرة أستطيع التعبير عنها بالقاعدة التالية: (العامّة لا يجرؤون على الابتداع) فكلّ ما يفعلونه، وبخاصّة في مجال الدين، قد سمعوه أو قرؤوه من مرشدين دينيّين.
فكثير من السلوكيّات الدينيّة التي كنتُ أستغربها من بعض العامّة، وأعرف أنّ (هذا السلوك الدينيّ) غير وارد في صحيح السنّة النبويّة، والعجيب أنّ هذه (السلوكيّات والتعاليم الدينيّة) كانت تمرّ معي -فيما بعد- في بعض الكتب الدينيّة، ودليلها غالباً ضعيفٌ أو أنّها بدعة غير واردة في القرآن الكريم، ولا في الثابت من السنّة النبويّة، ومع الأيّام ترسّخت عندي هذه القاعدة: (العامّة لا يجرؤون على الابتداع).
فلو لم يقرؤوا هذا الأمر الدينيّ، أو يسمعوه من المختصّين لما أقدموا على فِعله، طبعاً لا أقصد هنا المنهيّات الشرعيّة بطبيعة الحال، بل أقصد بعض تفاصيل العبادات الدينيّة، التي يحرص عليها بعض المتديّنين ولا يفعلها الراسخون والمحقّقون من علماء الدين!
وهذا ينطبق على بقيّة العلوم، فالعامّة لا يجرؤون على الافتئات على العلوم، لابدّ أنّ أحد النخب الثقافيّة أرشدهم إلى هذا السلوك أو أخبرهم بهذه المعلومة، فالثقافة المنتشرة تمّ تمريرها وإقرارها من النخب الثقافيّة في المجتمع، فإذا أردنا إصلاح ثقافة المجتمع، فعلينا بداية إصلاح ثقافة النخب، فهم قادة الرأي وهم الأكثر تأثيراً في ثقافة مجتمعاتنا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا المقال مقتبس من سلسلة بناء الثقافة الإسلاميّة من التكديس إلى الفاعليّة

