الذكاء… فطرة تُصقل بالاجتهاد

الذكاء المكتسب

الذكاء نوعان:

  1. وهبي: منحة الله تعالى للإنسان، وهو مختلف من إنسان لآخر.
  2. كسبي: وهو ما يهمّنا هنا.

🔹 الذكاء الكسبي:

  • التمرّس بالعلم، ومصاحبة العقلاء والعلماء والأذكياء، يمنح الذكاء وينمّيه.
  • أمّا مصاحبة البلهاء والجهلاء فتعطي الجهل وتميت الفطنة.

قد يلمس الفرد من نفسه ذكاءً أقلّ ممّا يرغب، فلا ييأس، بل يتابع ويجتهد، فمن سار على الدرب وصل.


مثال توضيحي

  • الأوّل: شخص ذكيّ جداً بالفطرة، لكنه أهمل ذكاءه بمجالسته العامّة والبسطاء.
  • الثاني: شخص بذكاء عاديّ، لكنه يخالط العلماء والمفكّرين والأذكياء، ويقرأ ويتعلّم ويتدرّب.

📌 مع الأيام سيتفوّق الثاني على الأوّل بمراحل، حتى لا يمكن المقارنة بينهما.

القصّة الرمزية: سباق الأرنب اللاهي والسلحفاة المجدّة.


الذكاء مهارة

  • التفكير مهارة مثل أيّ مهارة، يمكن تطويرها ورفع كفاءة العقل فيها.
  • الذكاء صحيح أنّه فطريّ، لكنّه ينمو بـ:

    • التعلّم المستمرّ.
    • حلّ المشكلات الاجتماعيّة والعاطفيّة.
    • الاستماع والقراءة.
    • التعلّم من تجارب الآخرين.
    • ممارسة التحدّيات العقليّة.
    • التفكير متعدّد المحاور والمركّب.
    • حلّ الألغاز وألعاب الذكاء.
    • التركيز العميق.

ولا شكّ أنّ الحفاظ على الصحّة الجسديّة له أثر مهم: العقل السليم في الجسم السليم.


تنمية الذكاء

  • تعلّم مهارات التفكير المختلفة (النقديّ، الإبداعيّ، التحليليّ، العلميّ، الموضوعيّ..) يحسّن المهارات الفطريّة ويرقّيها.
  • لكلّ مجال وتخصّص ذكاء وخبرة متراكمة، والتركيز فيها يرفع الذكاء وينمّيه.

رواية عن تلميذ أبي حنيفة

  • يُروى أن أحد كبار أصحابه ناقشه يوماً، وظهرت عليه أمارات التفوّق، فقال له الإمام: “كنتَ بليداً فأخرجتك المواظبة”.
    أي: جئتنا عادياً، وبعد التعلّم ومجالسة العلماء أصبحتَ نابهاً.

حلقة أبي حنيفة رحمه الله

  • كانت مثل حلقات الفلاسفة العظام، تضمّ الأذكياء والنابهين.
  • طريقته في التعليم:

    1. طرح المسألة.
    2. فتح النقاش بين الطلاب.
    3. تدوين خلاصة الآراء بعد إشباع البحث.

  • لذلك وُجدت في كثير من المسائل آراء متعدّدة لكبار أصحابه.

ملاحظة حول النقد

  • هذا المنهج لا يلتقي مع الإخباريّين الذين انشغلوا بمجرد نقل الروايات.
  • بعضهم وصف مجلس أبي حنيفة بأنه: “مجلس لغو لا وقار فيه” لأن الأصوات تعلو بالنقاش.
  • يُروى أن سفيان بن عيينة رحمه الله مرّ بحلقة أبي حنيفة، فسمع الأصوات وقال: “يا أبا حنيفة! هذا مسجد، وهذا الصوت لا ينبغي أن يرفع فيه”.
  • فأجابه أبو حنيفة: “دعهم، فإنّهم لا يفقهون إلّا بهذا”

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقال مقتبس من كتاب

مقدمات منهجية

 لبناء ثقافة إسلامية فاعلة