0
الذكاء المكتسب
الذكاء نوعان:
- وهبي: منحة الله تعالى للإنسان، وهو مختلف من إنسان لآخر.
- كسبي: وهو ما يهمّنا هنا.
🔹 الذكاء الكسبي:
- التمرّس بالعلم، ومصاحبة العقلاء والعلماء والأذكياء، يمنح الذكاء وينمّيه.
- أمّا مصاحبة البلهاء والجهلاء فتعطي الجهل وتميت الفطنة.
قد يلمس الفرد من نفسه ذكاءً أقلّ ممّا يرغب، فلا ييأس، بل يتابع ويجتهد، فمن سار على الدرب وصل.
مثال توضيحي
- الأوّل: شخص ذكيّ جداً بالفطرة، لكنه أهمل ذكاءه بمجالسته العامّة والبسطاء.
- الثاني: شخص بذكاء عاديّ، لكنه يخالط العلماء والمفكّرين والأذكياء، ويقرأ ويتعلّم ويتدرّب.
📌 مع الأيام سيتفوّق الثاني على الأوّل بمراحل، حتى لا يمكن المقارنة بينهما.
القصّة الرمزية: سباق الأرنب اللاهي والسلحفاة المجدّة.
الذكاء مهارة
- التفكير مهارة مثل أيّ مهارة، يمكن تطويرها ورفع كفاءة العقل فيها.
- الذكاء صحيح أنّه فطريّ، لكنّه ينمو بـ:
- التعلّم المستمرّ.
- حلّ المشكلات الاجتماعيّة والعاطفيّة.
- الاستماع والقراءة.
- التعلّم من تجارب الآخرين.
- ممارسة التحدّيات العقليّة.
- التفكير متعدّد المحاور والمركّب.
- حلّ الألغاز وألعاب الذكاء.
- التركيز العميق.
ولا شكّ أنّ الحفاظ على الصحّة الجسديّة له أثر مهم: العقل السليم في الجسم السليم.
تنمية الذكاء
- تعلّم مهارات التفكير المختلفة (النقديّ، الإبداعيّ، التحليليّ، العلميّ، الموضوعيّ..) يحسّن المهارات الفطريّة ويرقّيها.
- لكلّ مجال وتخصّص ذكاء وخبرة متراكمة، والتركيز فيها يرفع الذكاء وينمّيه.
رواية عن تلميذ أبي حنيفة
- يُروى أن أحد كبار أصحابه ناقشه يوماً، وظهرت عليه أمارات التفوّق، فقال له الإمام: “كنتَ بليداً فأخرجتك المواظبة”.
أي: جئتنا عادياً، وبعد التعلّم ومجالسة العلماء أصبحتَ نابهاً.
حلقة أبي حنيفة رحمه الله
- كانت مثل حلقات الفلاسفة العظام، تضمّ الأذكياء والنابهين.
- طريقته في التعليم:
- طرح المسألة.
- فتح النقاش بين الطلاب.
- تدوين خلاصة الآراء بعد إشباع البحث.
- لذلك وُجدت في كثير من المسائل آراء متعدّدة لكبار أصحابه.
ملاحظة حول النقد
- هذا المنهج لا يلتقي مع الإخباريّين الذين انشغلوا بمجرد نقل الروايات.
- بعضهم وصف مجلس أبي حنيفة بأنه: “مجلس لغو لا وقار فيه” لأن الأصوات تعلو بالنقاش.
- يُروى أن سفيان بن عيينة رحمه الله مرّ بحلقة أبي حنيفة، فسمع الأصوات وقال: “يا أبا حنيفة! هذا مسجد، وهذا الصوت لا ينبغي أن يرفع فيه”.
- فأجابه أبو حنيفة: “دعهم، فإنّهم لا يفقهون إلّا بهذا”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا المقال مقتبس من كتاب
مقدمات منهجية
لبناء ثقافة إسلامية فاعلة

